محمد باقر الملكي الميانجي

304

مناهج البيان في تفسير القرآن

[ الإسراء ( 17 ) / 23 ] ، ما هذا الإحسان ؟ فقال : الإحسان أن تحسن صحبتهما ، وأن لا تكلّفهما أن يسألاك شيئا ممّا يحتاجان إليه وإن كانا مستغنين ، أليس يقول اللّه عزّ وجلّ : « لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ » . . . وفي البحار 46 / 89 ، عن شرف العروس ، عن أبي عبد اللّه الدامغاني أنّه كان عليّ بن الحسين عليهما السلام يتصدّق بالسكّر واللّوز ، فسئل عن ذلك فقرأ قوله تعالى : « لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ » ، وكان عليه السلام يحبّه . . وفيه أيضا 47 / 53 ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنّه كان يتصدّق بالسكّر ، فقيل له : أيتصدّق بالسكّر ؟ فقال : نعم ، إنّه ليس شيء أحبّ إلى منه . فأنا أحبّ أن أتصدّق بأحبّ الأشياء إليّ . وفي تفسير العيّاشي 1 / 184 ، عن مفضّل بن عمر قال : دخلت على أبي عبد اللّه عليه السلام يوما ومعي شيء فوضعته بين يديه فقال : ما هذا ؟ فقلت : هذا صلة مواليك وعبيدك . فقال لي : يا مفضّل إنّي لا أقبل ذلك وما أقبله من حاجتي إليه . وما أقبله إلّا ليزكوا به . ثمّ قال : سمعت أبي يقول : من مضت له سنة لم يصلنا من ماله قلّ أو كثر ، لم ينظر اللّه إليه يوم القيامة إلّا أن يعفو اللّه عنه . ثمّ قال : يا مفضّل إنّها فريضة فرضها اللّه على شيعتنا في كتابه إذ يقول : « لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ » . فنحن البرّ والتقوى ، وسبيل الهدى ، وباب التقوى . ولا يحجب دعاؤنا عن اللّه . . . أقول : هذه الرواية راجعة إلى تأويل الآية يعني : إنّكم لن ترزقوا محبّة أهل البرّ ، ولن تصلوا إلى باب التقوى ، ولن يهديكم اللّه سبيل الهدى إلّا ببرّكم إلى أهل البرّ . وهذا وإن كان تأويلا إلّا أنّه ممّا ينطبق على الظاهر بضرب من التدبّر والتطبيق ، فيكون من الأدلّة على ما قصدناه في مرحلة التفسير من عموم إطلاق البرّ على كلّ خير وفضل . وأنّ البرّ الّذي ندب اللّه إليه هو برّه - تعالى - وإكرامه .